الشيخ محمد الصادقي
270
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كالأول ، أو الجزء العبادي ففريق يعبدونه وآخرون يعبدون آلهة أُخرى هم من وُلده أمَّن ذا ؟ كالثانى ، أو الجزء في كيان العباد خلقاً وتدبيراً ، فجزء الخلق له وجزء التدبير لآلهة أُخرى ! . كما وأن « من عباده » تعنى في الأول بعض العباد وهم الذين ولدهم في زعمهم ، وفى الثاني فريق له يعبدونه وفريق لسواه يعبدون سواه ، وفى الثالث قسم من كيانهم له وقسم آخر لآخر ! ولأن الجزء في أصله من الكل ، فهو قسم من ذات واحدة أو من ذوات ، فالمعنى الثاني يصبح في القوة ثالث الاحتمالات ، كما الأول أول حيث الأظهر من الجزء هو من شخص لا أشخاص كالثانى ولكنما الجزء في اطلاق عام يعم الثلاثة . وبصيغة أُخرى و « جعلوا » تشمل جعْل الولادة أم البنوة التشريفية أو الاعتقاد في جوانب أُخرى من الألوهية لغير اللَّه و « له » : لذاته - / لخالقيته - / لتدبيره - / أم لهما - / « من عباده » من ذواتهم ككل ، أم بعضا كالروح ، أم شان المعبودية ، أو الخالقية أو التدبير - / فتشمل الآية أن جعل اللَّه ولداً بولادة ذاتية بعضاً كالروح أو روح المسيح ، أو كلًّا كالمسيح عند جماعة ، أن اللَّه تنزَّل من لاهوت الألوهية إلى رحم مريم فتحول مسيحاً ولم يبق منه شئ ، أم بولادة تشريفية ، ومن جعل لله شريكاً في عبادة أو خلق أو تدبير ، فمن الناس من يقول أنه الخالق المدبر وحده وله شركاء في العبادة ، ومنهم من يقول أنه الخالق لأول الخليفة ثم هو الخالق لسائر الخلق مستقلا أو كوسيلة لله ، ومنهم من يقول أنه الخالق والمدبر غيره ، ومنهم من يقتسم الخلق والتدبير بينه وبين خلقه ومنهم . . فكل هذه الخرافات وأشباهها داخلة في تنديد الآية ! « أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ » ( 43 : 16 ) « أم » هنا تعطف إلى محذوف من قبيل المعطوف ك : « اتخذ جزءً له عبداً لنفسه فهو اذاً يعبد نفسه في حين يُعبد ؟ أو اتخذ عبداً له مخلوقاً لنفسه ولداً تشريفاً له وشرافة في عبوديته ؟ « أم » إذا اتخذ لنفسه ولداً مما يخلق ، قسم قسمة ضينرى ف « اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ » لنفسه « وَأَصْفاكُمْ » واختاركم على نفسه « بِالْبَنِينَ » ؟ . . أفهل ايثاراً لكم عليه وليس الايثار الا